التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بوكر ومغامرات السرد العربي الجديد !

أيهما أفصح.. النص أم الواقع؟! عماد البليك:  يرى بعض النقاد الأدبيين أن القائمة القصيرة لجائزة بوكر الأدبية العربية في فن الرواية، جاءت هذه السنة مفاجئة للكثيرين وأنها استبعدت كتابا كبار تآلف معهم القراء لزمن طويل على أنهم أساطير وعمالقة في الإبداع الروائي، أمثال واسيني الأعرج مثلا. وهو ما يفتح السؤال حول الدور الذي تلبه البوكر في تشكيل المشهد الروائي العربي في السنوات المقبلة. في حين ترى اللجنة التي قامت على عملية الفرز أنها اختارت نصوصا جديدة قائمة على نوع جديد من التخييل الذي يعيد إنتاج الواقع وفق آليات غير تقليدية.. ويتم الحديث عن تجاوز ما يسمى بالمرحلة المحفوظية.. نسبة إلى نجيب محفوظ.. في حين أطلق الناقد والمؤرخ السردي الدكتور عبد الله إبراهيم أحد أعضاء اللجنة مصطلحا جدير بالانتباه وهو "الفصاحة الجديدة" التي ليست هي مجرد لغة بل اشتغال كبير على الشكل والمضمون في تجاورهما مع الأسئلة الأكثر عمقا وإرباكا في الواقع العربي المعاصر. ثمة اتهامات توجه لل بوكر سنويا عن تحيزها الجغرافي أو أن لجانها ليست بذات المستوى الذي يؤهلها للحل والفصل في الأمر الروائي...

دماء في الخرطوم.. رواية الذين يصنعون الأحداث ، بقلم - عمر الفاروق نور الدائم

دماء في الخرطوم رواية عماد البليك (دار الفارابي 2008)... رواية البوليسي، الواقعي، الاجتماعي، الاقتصادي السلطوي والتشخيصي .. رواية الطبقة البرجوازية.. التي كان آخر ظهور لها في المشهد (المترجمة) لـ ليلى أبو العلا . في محاولة لإثراء النقاش والحوار والنقاش حول الرواية السودانية أقدم عرضاً مختصراً عن رواية (دماء في الخرطوم) لـ عماد البليك.. وهي بداية سلسلة لمحاولة التعريف بروايات سودانية أخرى وفتح نقاش حولها.. *** يغوص الروائي السوداني، عماد البليك، في تاريخ الممارسة السلطوية في السودان – وإن كان واضحاً- تركيزه على حقبة معينة منها . أثناء القراءة للنص لا يوجد ما قد يشير إلى أننا نعيش في عالم خارج الحبكة الدرامية للنص، إلا ما إذا كنا نود فقط أن نستذكر معلوماتنا حول ما كان يدور في السودان سياسيا واجتماعيا على مدى أكثر من خمسين عاماً مضت.  أي أن العالم الروائي، مكتمل الأركان ولا يضطرك لأن تغادره إلا لفسحة من تأمل أو استذكار لبعض أزقة الخرطوم وأم درمان أو حدث تاريخي أو سياسي بعينه . قد لا يدور بخلد القارئ أنه بالإمكان، أن يتم توظيف قضايا اجتماعية وسياسية وغيرها في إطار ...

"عرس الزين".. احتفاء بالحياة والحب .. الرواية التي مثلت حافزا لوحدة السودان المنهوبة

عماد البليك:   رغم أن شهرة الطيب صالح ارتبطت إلى حد كبير برواية "موسم الهجرة إلى الشمال" التي تعالج الصدام الحضاري بين الشرق والغرب عبر بطلها المهاجر من السودان إلى لندن، مصطفى سعيد ثم العائد للفناء في وطنه، إلا أن رواية "عرس الزين " الأصغر حجما والتي تم تحويلها إلى فيلم سينمائي مبكرا بواسطة المخرج الكويتي خالد الصديق(1979)، تظل من الروايات المثيرة للدهشة والمختزنة بالكثير من التفاصيل التي تكشف عن عبقرية الطيب صالح كروائي. وتقدم "عرس الزين " ليس بطلا هامشيا كما يبدو، إنما إنسان حقيقي ينطلق من غرابته وغربته الذاتية ليكون فاعلا على مستوى الحياة الاجتماعية ويلعب دوره في صناعة الحياة في بلدة كاملة بما يمليه من أحداث ووقائع يكون هو بطلها. ف الزين ذلك الدرويش أو الإنسان المثير للانتباه بتصرفاته الغريبة، والذي يراه بعض الناس مسليا في حين يراه آخرون مصدرا للبركة والشفاعة، وتنسج حوله الأساطير والحكايات في محاولة لتفسيره كلغز كوني، يتحول ذلك الكائن الإنساني (البطل) إلى وسيلة لوعي الوجود وكيفية رؤية الحياة بمحور جديد قائم على فكرة الحب والانتماء ل...

صدور رواية "القط المقدس" لعماد البليك

صدرت عن "أوراق للنشر والتوزيع" في القاهرة رواية "القط المقدس" لعماد البليك، وهي الرواية الرابعة لكاتبها، حيث سبق له أن أصدر روايات "الأنهار العكرة" و"دنيا عدي" و"دماء في الخرطوم". والرواية الجديدة تدور أحداثها في فرنسا واستعارت حياة الرسام الفرنسي بالتوس الذي اشتهر برسم القطط، وتصور لنا كيف أن القط مثل ثيمة في الحياة الإنسانية قديما وحديثا وساهم في تغيير الكثير من المفاهيم البشرية. وفي مشاهد روائية تتنقل الرواية في فرنسا في ستينات القرن العشرين وتعكس حياة الرئيس الفرنسي شارل ديغول الذي كان بطلا قوميا وكيف انتهت ثورة الشباب بإزاحته عن السلطة، تلك الانتفاضة التي دعمها مثقفون وفلاسفة ولعبت القطط محورا ارتكازيا فيها بحيث انعكست تجليات سطوتها في الفنون والثقافة والإبداع والصناعات، وكان بالتوس سببا في كل ذلك. والسؤال الذي تطرحه الرواية : هل يمكن أن تقود القطط ثورة شعب كامل.. ربما بدا الأمر طرفة.. لكن أحداث رواية القط المقدس تقودنا إلى الاكتشاف أن تاريخ البشرية وإلى حد كبير تحكمت فيه القطط.. قطط خاصة ومقدسة بدرجة واضحة.. قطط قا...

فصول من رواية "دماء في الخرطوم" الصادرة عن دار الفارابي

واحد   داخل المكتب المؤثث على طريقة عصرية، بديكور داخلي راقٍ، رنّ الهاتف النقال على الطاولة الخشبية لأكثر من مرة قبل أن يضغط عبد الحفيظ على الزِر ليردّ على المتحدث من الطرف الآخر.. لقد جرت العادة ألا يستقبل أي مكالمة من رقم مجهول بالنسبة له، لكن إصرار المتصل على تكرار المحاولة للدرجة التي استفزّت المجموعة الجالسة حول طاولة الاجتماع، جعلت عبد الحفيظ يردُّ أخيراً: - عفواً.. من يتحدث معي؟ قالها هكذا، دون أن يردَّ تحية المتصل. - معك اللواء طه عبد الرحمن مدير عام الشرطة. قبل أن يكمل، كان عبد الحفيظ قد نهض من على الكرسي الدوّار، وبحركة لا شعورية جرّ الكارفته تدريجياً إلى أسفل، قائلاً: - نعم سيدي.. تفضل، ما الأمر؟ ليس من عادة عبد الحفيظ أن يطيل المكالمات، لقد تعلم هذه العادة من سنوات عمله بالولايات المتحدة أثناء تدرّبه في إحدى الشركات هناك، بعد أن أكمل دراسته في الهندسة المدنية، قبل أن يعود إلى الخرطوم قبل شهر من الآن، لينشِئ شركة للمقاولات بإمكانيات مادية كبيرة. بدا له أن الضابط مرتبك وغير قادر على الإفصاح، ولثوانٍ ظلّ صامتاً، فيما كانت المجموعة الأجنبية الجالسة ح...