كثيرا ما نردد كلمة نوستالجيا وفي مواقف عديدة، وهنا أتحدث عنها في إطار الثقافة والمثقف، وقبل ذلك أتوقف عند معنى الكلمة أو دلالتها التأسيسية حيث أن النوستالجيا في اليونانية القديمة تعني الشوق والألم، فهو نوع من الاشتياق والتذكر والوله المشوب بالحنين وإن كان مؤلما في الوقت نفسه، وهو "ألم الجهل" لأن الذات ما زالت غارقة في الماضي والأمس لم تصل بعد إلى مساحة جديدة حقيقية، حتى لو أنها في تمظهراتها تقول غير ذلك، لأن الأساس والجوهر القديم ما زال باقيا ومتجذرا. وغالبا ما يستخدم اصطلاح النوستالجيا في معناه العملي والمباشر لوصف الحنين إلى الماضي، عند من يعاني ذلك "المرض" بحيث يكون لديه هوسا أو نوع من المعاناة النفسية وحيث يظن أنه لن يستطيع أن يعود إلى بيته ودياره التي غادرها أو أنه سيظل يعيش اكتئابا كبيرا جدا لا يقدر على الانفكاك منه أبدا. كما توصف النوستالجيا على أنها حالة مرضية أو شكل من أشكال الاكتئاب خاصة إذا أصبحت ملحة ومتكررة بحيث تشكل عمى للذات عن رؤية المستقبل والتبصر الأفضل للحياة بحيث تعيق الإنسان عن الفعل الفاعل والإرادة السوية التي تصنع الجديد وتنشد المبتكر ...
موقع للكاتب السوداني عماد البليك يهتم بالرواية والأدب والفن والخيال