التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وأليس هذه لعنة .. !


 حين أخذتني تلك القوارب إلى مدن المجهول، كنت وحيداً

كانت أسلحتي من خشب، وأمتعتي من فلين، ويداي من أغصان الأشجار البرية

لم يكن لدي سوى حلم صغير،

أن أجتاز سور السنوات إلى مدن أخرى غير تلك التي وصلتها وحيداً،

حيث أقابل أناس عرفتهم من قبل، لكنهم وجوههم قد تغيرت

ألسنتهم قد أصبحت أكثر طراوة

وعيونهم لم تعد تحملق في أفق مسدود،

وقلوبهم بيضاء كالحليب.



تبدد الحلم.. لكن رحلتي لم تنته،

وفجأة…

كان لي أن أعود إلى مدينتي القديمة،

إلى الشوارع المنسية والأزقة الغارقة في فلسفة الروح وجرحها،

حيث أكون أنا.. أنا..



***



ربما مغامرة أخرى تكسبني الصمت

ولكن.. من أين لي بجرأة العارفين؟!



***



هل يكون العمر ذبذبة في موجة فارغة؟

والنهر أغنية لم تهفو كلماتها إلى النضوب؟



***



سأحاول تعريف كلمات درج الناس على قولها دون تفكير:

مثلا: الحنين..

هل هو نوع من الخسارة المبكرة؟

أم الأواني رديئة الصنع.. ساعة نجبر على أكل المكروه؟

أم أنه قعقعة الفكرة في عقل متوّحد؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل نضب الخيال؟

إشكاليات الذائقة الفنية والتلقي الجمالي عند العرب عماد البليك: منذ أن قدم الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي أطروحته الجمالية حول "الخيال الشعري عند العرب" وخلص إلى أن الأدب العربي لا ينظر إلى المستقبل ولا ينفذ إلى صميم الأشياء وأنه "كلمة ساذجة" فإن الموقف لا يغادر موقعه، فالإشكاليات لاتزال قائمة إلى اليوم، والبحث عن تحرير الخيال لا يزال معطلا، كما أن الذائقة الفنية والجمالية تقاوم معوقات متجذرة يبدو الفكاك منها صعبا رغم الانفتاح الذي أتاحته الوسائط الحديثة للتلقي والمعرفة.  وإذا كانت مائة سنة تكاد تفصلنا، عن أطروحة الشابي، أي ما يقارب القرن، فالسؤال القائم ما السبب الذي عطّل مشروع الإنتاج والتلقي الجمالي عند العرب، ولماذا هم إلى اليوم يتعاملون مع العالم على أنه أقرب إلى المسطحات والثنائيات منه إلى شيء عميق له أبعاد متعددة وأوجه متنوعة، وهذا ينطبق على الممارسة الفنية كما ينجر بدرجة أوضح على استقبال الرسائل الجمالية أو الفنية، سواء أنتجت في محيط عربي أو عالمي. كانت فكرة أبوالقاسم الشابي تقوم على الخلاصة التالية: "قد انتهي بي البحث في الأدب...

فصول من رواية "دماء في الخرطوم" الصادرة عن دار الفارابي

واحد   داخل المكتب المؤثث على طريقة عصرية، بديكور داخلي راقٍ، رنّ الهاتف النقال على الطاولة الخشبية لأكثر من مرة قبل أن يضغط عبد الحفيظ على الزِر ليردّ على المتحدث من الطرف الآخر.. لقد جرت العادة ألا يستقبل أي مكالمة من رقم مجهول بالنسبة له، لكن إصرار المتصل على تكرار المحاولة للدرجة التي استفزّت المجموعة الجالسة حول طاولة الاجتماع، جعلت عبد الحفيظ يردُّ أخيراً: - عفواً.. من يتحدث معي؟ قالها هكذا، دون أن يردَّ تحية المتصل. - معك اللواء طه عبد الرحمن مدير عام الشرطة. قبل أن يكمل، كان عبد الحفيظ قد نهض من على الكرسي الدوّار، وبحركة لا شعورية جرّ الكارفته تدريجياً إلى أسفل، قائلاً: - نعم سيدي.. تفضل، ما الأمر؟ ليس من عادة عبد الحفيظ أن يطيل المكالمات، لقد تعلم هذه العادة من سنوات عمله بالولايات المتحدة أثناء تدرّبه في إحدى الشركات هناك، بعد أن أكمل دراسته في الهندسة المدنية، قبل أن يعود إلى الخرطوم قبل شهر من الآن، لينشِئ شركة للمقاولات بإمكانيات مادية كبيرة. بدا له أن الضابط مرتبك وغير قادر على الإفصاح، ولثوانٍ ظلّ صامتاً، فيما كانت المجموعة الأجنبية الجالسة ح...

عن المسرح في الحياة السودانية

إشارة : لست اختصاصيا في مجال المسرح، وهذه الدراسة كان من الممكن أن يقوم بها بشكل أفضل مني الأستاذ السر السيد، الذي كان قد قدم مقالة مقتصبة على موقع الشروق بعنوان "المسرح في حياة السوداني" نشرت بتاريخ 31 يناير 2013، أو كذلك الدكتور شمس الدين يونس. غير أن رؤية منامية هي التي أملت علي أن انهض في منتصف الليل لابدأ في تجميع المراجع واستنهاض همتي بعد غياب عن الكتابة الممنهجة لفترة، فقد رأيت أحد أقاربي – رحمه الله – ولم يكن له علاقة بالمسرح، يؤلف في الحلم كتابا عن المسرح في السودان ويشير فيه لأمور مدهشة وهو يكتب بطريقة تمزج بين الفلسفة والنقد والتاريخ بما يجعله أقرب إلى مفكر غربي، وليكن الأمر كذلك فالأحلام تقبل كل شيء. وقريبي هذا تزوج من خالتي "سعاد" التي ألف جدي (والدها) باسمها مسرحية مثلت في مسارح بربر أواخر الستينات، وقد ضاعت نسختها الأصلية وسواها، بسبب الإهمال من الأسرة، وأتذكر في طفولتي أنها كانت منسوخة في كراسة ولم أعرف عنها شيئا فيما بعد، ويبدو أنها تتحدث عن التعليم وخروج الفتاة إلى المجتمع وغيرها من هذه الأمور، فجدي كان من "الأخوان المسلمين" وربما...